علي بن أبي الفتح الإربلي

612

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قال ابن البطريق : اعلم أنّ في هذه الأخبار دليلًا على نفي المثل عن أمير المؤمنين عليه السلام إلّاأن يكون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أوّلًا ، لأنّه قال : إنّه وارثه ، وفسّر ما يرثه منه ، فقال : « كتاب اللَّه وسنّة الرسول » ، وذكر أنّ ذلك هو وراثة الأنبياء قبله ، وهذا هو غاية التنويه بذكره في استحقاق الأمر بعده ، لأنّ الميراث هو حقّ جعله اللَّه تعالى لمستحقّه ليس بجعل المتوفّى ، فإذا كان ميراث الأنبياء هو الكتاب والسنّة وهما مستحقّان من قبل اللَّه تعالى ، وبهما صحّت النبوّة ، والإمامة فرع عليها ، فوارثهما قائم مقام الأنبياء ، وجار على طرائقهم ، وحينئذ يجب على الأمّة اتّباعه ، والانقياد إلى طاعته ، فيكونوا عند ذلك لربّهم طائعين ، ولنبيّهم تابعين ، لأنّ من كان وارثاً لما به صحّت النبوّة كان أعلم به ، ووجب اتّباعه ، وقد ثبتت الإمامة لعليّ عليه السلام بما ثبتت به النبوّة للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فتارك الاقتداء بإمامته عليه السلام كتارك الاقتداء بنبوّته صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 1 » . قال عليّ بن عيسى رحمه الله : هذا ما لخّصته من كتاب ابن البطريق من فصل ذكر المؤاخاة إلى هنا ، فإن ذكرت شيئاً من كتابه بعد هذا نبّهت عليه .

--> ( 1 ) العمدة : ص 234 آخر الفصل 29 .